عباس الإسماعيلي اليزدي
123
ينابيع الحكمة
من سلكه وصل إلى اللّه عزّ وجلّ ، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده وجرى للأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد ، جعلهم اللّه عزّ وجلّ أركان الأرض أن تميد بأهلها وعمد الإسلام ورابطة على سبيل هداه ، لا يهتدي هاد إلّا بهداهم ولا يضلّ خارج من الهدى إلّا بتقصير عن حقّهم ، امناء اللّه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر والحجّة البالغة على من في الأرض ، يجري لآخرهم من اللّه مثل الذي جرى لأوّلهم ، ولا يصل أحد إلى ذلك إلّا بعون اللّه . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنار ، لا يدخلها داخل إلّا على حدّ قسمي وأنا الفاروق الأكبر وأنا الإمام لمن بعدي والمؤدّي عمّن كان قبلي ، لا يتقدّمني أحد إلّا أحمد صلّى اللّه عليه وآله وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحد إلّا أنّه هو المدعوّ باسمه . ولقد أعطيت الستّ : علم المنايا ، والبلايا ، والوصايا ، وفصل الخطاب ، وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدول ، وإنّي لصاحب العصا والميسم والدابّة التي تكلّم الناس . « 1 » بيان : « والفضل لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله » زاد في ح 1 و 2 : على جميع من خلق اللّه . « أن تميد بأهلها » ماد يميد : تحرّك وزاغ ، والمراد بالميد ، إمّا ذهاب نظام الأرض واختلال أحوال أهلها ، أو حقيقته بالزلازل الحادثة فيها ، فالإمام مانع من أن تميد الأرض بأهلها . « العمد » بفتحتين وضمّتين : جمع العمود وهو الأسطوانة ، وعمد الإسلام أي لا يقوم الإسلام الّا بإمامتهم . « أو عذر أو نذر » أي محو إساءة أو تخويف ، وهما مصدران لعذر إذا محى الإساءة وأنذر إذا خوّف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار . ( المرآة ج 2 ص 374 )
--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 153 باب الأئمّة أركان الأرض ح 3 - وبمدلوله ح 1 و 2